هبة الله بن علي الحسني العلوي
221
أمالي ابن الشجري
ويقال : امرأة فضل : إذا كان عليها قميص ورداء ، وليس عليها إزار ولا سراويل ، فأراد بما وصفه به : أنت الذي من شأنه سلوك موضع المخافة ، يمشى متمكّنا غير فروق ولا هيوب ، / مشى المرأة الفاجرة المتبخترة الفضل ، وقال الأعشى في الفضل : ومستجيب لصوت الصّنج يسمعه * إذا ترجّع فيه القينة الفضل « 1 » فأمّا إعراب البيت ، فإن الوجه في قوله : « السّالك الثّغرة » نصب الثّغرة ، كقولك : الضارب الرجل ، ويجوز فيها الخفض ، كقولك : الضارب الرجل ، على التشبيه بالحسن الوجه [ كما قالوا : الحسن الوجه « 2 » ] فنصبوا على التشبيه بالضارب الرجل ، وإذا نصبت الثّغرة أو خفضتها ، أجريت عليها اليقظان وصفا ، فنصبته أو جررته ، وارتفع به كالئها ، كقولك : مررت بالمرأة الحسن وجهها ، وجاز ذلك لعود الضمير إلى الموصوف . وقوله : « مشى الهلوك » إن شئت نصبته بتقدير : يمشى مشى الهلوك ، وإن شئت أعملت فيه السالك ، لأن السالك يقطع الأرض بالمشي ، فيكون من باب « 3 » : تبسّمت وميض البرق ، لأنّ تبسّمت بمعنى أومضت ، ومثله : إنّى لأبغضه كراهة ، وإني لأشنؤه بغضا ، ومثله في التنزيل : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً « 4 » وقوله :
--> ( 1 ) ديوانه ص 59 ، واللسان ( فضل ) . وجاء بهامش الأصل : « صوابه تخال الصنج » . . وهي رواية الديوان واللسان . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) أي من باب وقوع المصدر موقع المصدر لاتفاقهما في المعنى ، وليسا من لفظ واحد . وقد عرض ابن الشجري لهذا بالتفصيل في المجلس التاسع والخمسين . ( 4 ) آخر سورة الطارق . و « رويدا » على هذا التأويل مصدر محذوف الزيادة ، والأصل : إروادا . وقيل في توجيه نصبه : إنه نعت لمصدر محذوف ، أي إمهالا رويدا . ووجه ثالث أن يكون منصوبا على الحال ، أي أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب . التبيان ص 1282 ، وتفسير القرطبي 20 / 12